روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

14

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

بالولاية ، وخصّه بالعناية ، وأعطاه راية الرعاية ، وأكرمه بلطائف الكرامات ، وأشرفه على حقائق المقامات ، حتى صار أميرا بأمره ، ومتصرفا في ملكه بحكمه . كلما أراد شيئا يكون له كما قال تعالى وصفاته بين قول عيسى - عليه السلام - أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ [ آل عمران : 49 ] تعالى . ثمّ شرح صدره بنوره ، ووضع فيها مرآة فيها عجائب صنعه ، حتى رأى ذخاير غيبه بحقيقة عينه ، كما قال حبيب الحبيب - صلوات الرحمن عليه - : « اتّقوا فراسة المؤمن ، فإنّه ينظر بنور الله » « 1 » . ثمّ ألبسه خلعة الذكر ، وأركبه على مركب الفكر ، وسيّره في ميادين الاعتبار ، وألزمه باب الاعتذار ، فصار بالذكر مؤنساً ، وبالفكر مؤمناً ، وبالاعتبار موقناً . ثمّ أتاه مصباح الحكمة ، وبيّن له غامضات الحقيقة . فعلم مكنونات علمه ولطائف غيبه . فصار ورق الآيات كما قال - جلّ ثناؤه - بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [ العنكبوت : 49 ] فلمّا عيّ عن الجولان في الأسرار ، وصار ممتحنا بالاختبار ، دخل في دار المراقبة وبث من لبث المخاطبة ، وخاض في بحر الترصد وطار بأجنحة التودد . فسمع أصوات مزمار الصفات ، وترنم من الاشتياق إلى الميقات . فهاج من التفات عين الوجود ، وتواجد من وجدان الوجود . فصاح من جلوة المشاهدة ، وصفق من المسامحة في المناظرة . فحال من الاختلاط أنوار الذات ، وانشد أبياتا من كشف الصفات . فوجد وجدا من إظهار الجمال ، وخرق ثوب العبودية من صدمة الربوبية في كمال الكمال ، فرقص من حسن الوصال ، وطاب وقته من طيب الجلال ، فبكا من بعد بعده في قرب قربه ، وضحك من قرب قربه في بعد بعده . * ثمّ نقل من مورود الحالات إلى منهل المقامات كما قال ربّ العالمين وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) [ الصافات : 164 ] فوجد برد نسيم الرضا ، وتمكن في جريان القضا . ثمّ استمسك بعروة التوكل ، وخاض من عظم الجبروت في بحار

--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، باب ومن سورة الحجر ، حديث رقم ( 3127 ) [ 5 / 298 ] ورواه الطبراني في المعجم الأوسط الكبير ، الأوسط برقم ( 3254 ) [ 3 / 312 ] وبرقم ( 7843 ) [ 8 / 23 ] والكبير برقم ( 7497 ) [ 8 / 102 ] ورواه غيرهما .